ابن عربي
19
كتاب الحجب
مؤلف الكتاب هو : محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه ، الطائي ، الحاتمي ، المرسي ، المعروف بابن عربي ( محيي الدين ، الشيخ الأكبر ، الصوفي الشهير ) « 1 » . المولود في بلاد الأندلس سنة 560 ه ، لينظر القارئ الكريم إلى شيوخه ، وتعليمه على أيديهم ، ولينظر أيضا إلى رحلاته العلمية ، التي يقول عنها الدكتور عثمان يحيى : " ولئن كانت دهشتنا بالغة فيما يتعلق بضخامة أعمال ابن عربي ، فإنها لدهشة بالغة كذلك أن نعرف أن هذه الأعمال لم تكن ثمرة لحياة هادئة نعم فيها ابن عربي بالوحدة ، ووجه كل اهتماماته فيها نحو الدرس والبحث ، بل كان ثمرة لحياة خصص فيها الجانب الأكبر للحياة الروحية : الخلوة ، والرياضة ، والتأمل ، والرحلات ، والأسفار . وها نحن نرى الشيخ يجوب أقطار المغرب والمشرق متعرفا على الأشياء ، وعلى الأشخاص ، وكأنه فراشة تتحرق شوقا إلى نور يهيم في سناه بيد أنها لا تحترق به أبدا . " « 2 » وربما يظهر من هذا الكلام التنبيه على أهمية هذه الرحلات ، والأسفار ، والتأمل في حياة الصوفي باعتبارها جزءا من ثقافته وخصوصياته التي لا بد لكل صوفي أن يفعل مثله . فالأمر عندنا ليس كذلك ، بل إن الجانب الروحي هو الشعلة والمدد ، للرحلات ولهذه الأعمال ، بل هو أساس هذه الأعمال ، ونستطيع أن نقول إن الجانب الروحي عند ابن عربي هو الذي يحركه ، لا يتحرك ليجمع الثقافة وغيرها ، وإنما يتحرك لأن الصوفي يعرف قيمة الوقت عملا بالقول المعروف عندهم : الصوفي ابن وقته . أي فيما أقامه اللّه فيه . ولو تأملنا حياته الحقيقة فهي رحلات روحية قبل أن تكون رحلات جسدية مقصورة على ثقافة العقل وحدها ، وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نهمل دور العقل في حياة الصوفي إلّا أن الإفراط في الكلام عن العقل في حياته يضر به أكثر مما يفيد . وذلك لأن الذوق الصوفي يخشى أن يهمله الناس
--> ( 1 ) انظر : مصادر ترجمته في هذا الكتاب . ( 2 ) انظر : دكتور عثمان يحيى : مؤلفات ابن عربي تاريخها وتصنيفها ، ترجمه عن الفرنسية دكتور : أحمد محمد الطيب - سلسلة التراث - الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002 ص ( 17 - 18 ) ط 2 وانظر : المجلد الأول من رسائل ابن عربي بتحقيقنا . مؤسسة الانتشار العربي ص 13